زيارة دولة الرئيس نواف سلام إلى السعودية: أبعاد استراتيجية وتداعيات إقليمية

بعد ١٧ تشرين الأول ٢٠١٩، تاريخ بدء انتفاضة اللبنانيين على الفساد، أو الحراك الشعبي كما سمّاه البعض، أو الثورة كما سمّاها آخرون -ولا أريد الخوض في اختلاف التسميات-،
كانت مجموعتنا “تكتل ١٧ تشرين الشعبي” من أوائل المجموعات الشعبية التي انبثقت عن ساحات ١٧ تشرين، ساحت النضال الوطنية المليونية (اللبنانية-المحضة)، التي ثارت على الفساد المستشري في مفاصل الدولة، ورفعت راية القانون ودولة المؤسسات.ومع أن مجموعتنا التي تلقت منذ انطلاقتها آلاف الإشعارات ورسائل التأييد لطروحاتها ومشروعها (المنشور على موقعها على الإنترنت) قد تكون إحدى أكبر مجموعات ١٧ تشرين إن لم تكن أكبرها، إلا أننا لم نتجرأ يوماً، ولا سمحنا لأنفسنا بالادعاء بأننا نختصر تمثيل باقي المجموعات، أو بأننا ناطقين رسميين باسم ١٧ تشرين…
فمن أين أتى هؤلاء؟ ومن عيّنهم ممثلين عنّا؟! وعن المجموعات الأخرى! وناطقين باسم ١٧ تشرين!! هل عرفوا يوماً ساحات ١٧ تشرين؟؟؟ أو شاركوا بواحدة من تحركات الشارع؟؟؟ أين كانوا حينما كان المواطنون المتظاهرون العزّل يواجهون بصدورهم وأعينهم خراطيم المياه، وقنابل الغاز، والرصاص الحي، وخفافيش الطابور الخامس… فبأي منطق؟ ومن أي منطلق؟ وعلى أي أساس يدّعي هؤلاء تمثيلنا؟!!! أستحضر هنا قولاً شهيراً مفاده “الثورة يصنعها الشرفاء ويستغلها الأوغاد” ولا أقصدهم بالأوغاد، فأنا لا أعرفهم أصلاً! ولكن ليُعلَم بأننا لن نسمح بتاتاً باستغلال ثورتنا… من قبل هؤلاء الذين يجتمعون بالأشخاص المجهولين في الغرف المظلمة، لينزلوا علينا (بالباراشوت) ويدّعوا بأنهم قادة الثورة… أو من قبل أولئك المشبوهين الذين تحاول بعض أحزاب السلطة (التي قامت عليها أصلاً ١٧ تشرين) أن تزرعهم في خاصرة انتفاضة وحراك وثورة اللبنانيين…
لذلك فإنني أدعو جميع المجموعات التشرينية اللبنانية الوطنية الحقيقية، وهي مجموعات معروفة بمشاركاتها الفعلية، وبأحجامها، وبأهدافها، وبكونها من الشعب وإلى الشعب. وليست بمجموعات غريبة مستغربة، ظهرت بين ليلة وضحاها لتدّعي قيادة الثورة، وربما هي لا تضم في صفوفها سوى شخصين، واحد يسمي نفسه قائدا، وآخر يقوم بإدارة حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي… أدعوكم أيها الأصدقاء في جميع المجموعات التشرينية الحقيقية، إلى التمسك بنضالكم الذي بدأتموه منذ ١٧ تشرين، والبقاء على حرص ووعي وحذر مما تتم حياكته في خاصرة انتفاضتكم وحراككم وثورتكم…
١٧ تشرين، هو عنوان كبير جداً… لنضال وإصلاح وبناء و… لا يُختَصر بمظليين يهبطون (بالباراشوت)، أو بمركمجين يحاولون دوماً ركوب الموجة.
أحمد الخطيب.
تعليقات
إرسال تعليق