زيارة دولة الرئيس نواف سلام إلى السعودية: أبعاد استراتيجية وتداعيات إقليمية

تحمل زيارة رئيس الجمهورية اللبنانية إلى المملكة العربية السعودية دلالات قوية تعكس رغبة اللبنانيين في تعزيز العلاقات مع المملكة، التي كانت ولا تزال تعتبر من أبرز الداعمين للبنان عبر التاريخ. تنبع هذه العلاقات المتجذرة من تاريخ عميق وتشمل مجالات متعددة، بدءًا من التعاون الاقتصادي، وصولًا إلى التعاون السياسي والثقافي.
لطالما كانت السعودية “مملكة الخير والعطاء”، شريكًا قويًا وذا تأثير إيجابي في تقديم الدعم الإنساني والاقتصادي للبنان خلال الأزمات. وتُعَد هذه الزيارة بمثابة فرصة كبيرة لتجديد التعاون وتوسيع آفاق الشراكة بين البلدين، بعد التحديات والعقبات الناتجة عن تصرفات بعض الأطراف اللبنانية التي تنفذ أجندات خارجية.
يمر لبنان بمرحلة حساسة من تاريخه، حيث أسفرت الحرب الأخيرة عن تدهور في البنية التحتية بجنوب البلاد وضاحية العاصمة، كما أن الأزمة الاقتصادية التي تجتاح البلاد قد أدت إلى تفاقم الظروف المعيشية لملايين اللبنانيين. وبناءً عليه، فإن الحاجة للدعم خارجي والتعاون مع الدول الصديقة، فضلاً عن كف يد الأطراف المتلاعبة، باتت تمثل أهمية قصوى.
و قد تفتح هذه الزيارة آفاق جديدة للبنان إذا نجح رئيس الجمهورية الذي عرف بحزمه وانجازاته خلال قيادة الجيش، بأن يرسخ هذا الحزم لإعادة لبنان إلى امتداده العربي الطبيعي، وتأمين الدعم السعودي لمشاريع إعادة الإعمار والتنمية، لرفع المعاناة عن كاهل المواطنين.
نتطلع، كلبنانيين، إلى نتائج إيجابية من هذه الزيارة ونأمل في إعادة ترسيخ العلاقات المتينة بين لبنان والمملكة العربية السعودية والمحيط العربي، بما يسهم في إبرام اتفاقيات تعزز الوضع الاقتصادي وتُعزز التعاون في مجالات الصحة والتعليم والبنية التحتية، فتساهم بالتالي في إعادة بناء الاقتصاد اللبناني المدمر. كما نأمل أن تسهم هذه الزيارة في تعزيز الأمن والاستقرار في البلاد، وفتح قنوات دبلوماسية جديدة مع الدول العربية. فبعد فترة عقيمة من وزراء خارجية مكبلين برهانات خارجية، نأمل أن تُعيد الحكومة الجديدة الدبلوماسية اللبنانية إلى نهجها العربي الأصلي الأصيل، مما يؤدي إلى دعم دبلوماسي إقليمي متكامل للبنان في محنته.
إن زيارة فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية إلى المملكة العربية السعودية تمثل أكثر من مجرد لقاء دبلوماسي؛ إنها تمثل بداية جديدة من الأمل للبنان في خضم الأزمات التي نواجهها.
أحمد الخطيب
تعليقات
إرسال تعليق