زيارة دولة الرئيس نواف سلام إلى السعودية: أبعاد استراتيجية وتداعيات إقليمية

لم تلتقط هذه الصورة في بيروت ولا في غيرها من المدن اللبنانية، بل من أمام أحد محال الصيرفة في العاصمة الفرنسية باريس.
إنها صورة من تاريخ ذهبي للبنان ولكنها ليست من كتاب تاريخ لبناني، فليس لدينا في لبنان كتاب تاريخ رسمي موحّد أصلاً…
هي صورة للبنانٍ سمعنا عنه ولم نره، يوم كان يوصف بسويسرا الشرق… يومها كانت الليرة اللبنانية ضمن العملات الخمس الأقوى عالمياً، وكانت البورصات العالمية لا تقفل قبل تلقي بيانات بورصة بيروت.
كانت جامعة “هايكازيان” اللبنانية تجري أول التجارب العربية الفضائية، وتطلق الصواريخ نحو الفضاء بتشجيع ودعم من الرئيس فؤاد شهاب.
كان مطار لبنان في الترتيب السابع عالمياً، وشركة الطيران تنافس كبرى الشركات من الأمريكية وسواها…
كان في لبنان واحدة من أوائل وأكبر شركات النقل الجوي العالمية التي تربط الشرق بالغرب.
كان مرفأ بيروت هو الأول على الحوض الشرقي للبحر المتوسط، ومنفذا أساسياً للدول العربية الآسيوية.
كان لدى الجيش اللبناني سربان من طائرات الميراج، وأقوى سلاح رادار جوي في الشرق الأوسط (لعب دوراً محورياً في الصراع العربي-الإسرائيلي)، وكان في الجيش فرقة للمظليين.
كان (شنب) عنصر القوى الأمنية المفتول يخيف المخالفين.
كان القطاع الجامعي اللبناني بين الأربعة الأوائل عالمياً، والشهادات اللبنانية الرسمية معترف بها في الشرق والغرب، والمستشفيات الجامعية اللبنانية وجهة للعرب والعالم… وعلماء وأطباء ومهندسين ومكتشفين لبنانيين صدروا العلم للعالم.
كانت الصناعة مزدهرة، ومحطة رياق مصنعاً لتحويل وصيانة القطارات، والزراعة منتعشة يتغنى بمنتوجاتها النضرة في أفلام السينما المصرية.
كان التلفزيون اللبناني ١٩٥٩ من اول ثلاثة تلفزيونات عربية مع العراق والجزائر، وكانت الأفلام العربية تطعم مشاهدها بلقطات من طبيعة لبنان الرائعة، الفنادق الفخمة، الآثار التاريخية، والعمران الجميل، يوم كان لبنان أخضراً قبل كسارات المحاصصة التي نهشت الأشجار وأكلت الجبال.
كان في لبنان قطار يربط أطرافه، وترومواي يجوب عاصمته. ومصفاتان نفطيتان مربوطتان بشبكتي أنابيب تزودهما بالنفط العراقي والسعودي.
كانت الكهرباء ٢٤/٢٤، وكانت الوفرة بمياه الأنهر العذبة والمياه الجوفية تشبه بثروات الذهب والبترول.
وكم يطول الكلام بالحديث عن لبنان… لبنان الحلم الذي رحل، ولكننا سعينا ونسعى وسنسعى وألف ألف سنسعى لاستعادته.
أحمد الخطيب.
تعليقات
إرسال تعليق